الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

391

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أتينا ببشر الهاجي لك ولي فما ترين فيه فقالت : أو تطيعني فيه قال : نعم . قالت : أرى أن تردّ عليه ماله وتعفو عنه وتحبوه وأحبوه فإنهّ لا يغسل هجاءه إلّا مدحه . فخرج إليه فقال له : إنّ أمي سعدى التي كنت تهجوها قد أمرت فيك بكذا وكذا . فقال : لا جرم واللّه لا مدحت أحدا حتى أموت غيرك ، ففيه يقول : إلى أوس بن حارثة بن لام * ليقضي حاجتي في من قضاها وما وطئ الثرى مثل ابن سعدى * ولا لبس النعال ولا احتذاها ( 1 ) وقال ابن أبي الحديد الأصل فيه قوله تعالى . . . وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي ( 2 ) . وفي ( كامل المبرّد ) : عن ابن عائشة : قال رجل من أهل الشام : دخلت المدينة فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا ثوبا ولا مسمنا ولا دابة منه ، فمال قلبي إليه ، فسألت عنه فقيل : هذا الحسن بن علي . فامتلأ قلبي له بغضا وحسدت عليّا أن يكون له ابن مثله ، فصرت إليه وقلت له : أنت ابن أبي طالب فقال : أنا ابن ابنه . قلت : فبك وبأبيك - أسبّهما - فلما انقضى كلامي قال : أحسبك غريبا قلت : أجل . قال : فمل بنا فإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال واسيناك أو إلى حاجة عاونّاك . فانصرفت عنه وما على الأرض أحد أحبّ إليّ منه ( 3 ) . وقال محمود الورّاق : إنّي شكرت لظالمي ظلمي * وغفرت ذاك له على علم ورأيته أسدى إليّ يدا * لما أبان بجهله حلمي

--> ( 1 ) الكامل للمبرّد 1 : 198 - 199 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 378 ، والآية 34 من سورة فصلت . ( 3 ) الكامل للمبرّد 1 : 350 .